عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

241

كامل البهائي في السقيفة

وكان رجل يحدّث عمر بن عبد العزيز فقال في أثناء كلامه : يزيد أمير المؤمنين « 1 » وكان عمر بن عبد العزيز في بني أميّة كمؤمن آل فرعون . وقال مروان لحويطب : هممت أن أسلم فمنعني أبوك مرّات ، وقال : لا تدع دين آبائك وأجدادك فيضيع شرفك ، فلمّا أسلم عثمان وهو عمّك آلم أباك كثيرا وعاتبه وقال : إنّك فعلت سوءا . قال الأحنف بن قيس : حضرت عند معاوية أنا وجماعة من أهل العراق فاختلفت آرائهم في يزيد وكلّ واحد قال ما عليه وكنت صامتا لا أنطق بكلمة ، فقال معاوية : مالك يا أحنف ساكت أمام الملأ ، فقمت وقلت بعد أن حمدت اللّه وأثنيت عليه : إنّك أعرف بيزيد ليله ونهاره ، وسرّه وعلنه ، لأنّك أبوه ، واعلم بأنّنا شارفنا على النهاية فلا تزوّده الدنيا وتمكّنه من رقاب العباد وتذهب إلى ربّك فاللّه سائلك عن ذلك ، فاتّق اللّه ولا تصيّره حاكما على رؤوس العباد ، فبدر ملعون متزلّف كان حاضرا فقال : من أنكر ولاية معاوية ولم يقبل حكمه عليه ضربته بحدّ سيفي هذا ، وأشار إلى قائم سيفه . قيل : بلغ الظلم في عهد بني أميّة حدّا أن كان الناس يتمنّون الموت وقيام القيامة ليرتاحوا من ظلمهم وجورهم . وكان سالم بن أبي حفصة يطوف في البيت ويقول : لبّيك مهلك بني أميّة لبّيك ، فلمّا سمعه داود بن عليّ أرسل إليه ألف دينار مكافئة . هرب عقبة بن شدّاد من عمر أيّام خلافته ونزل الكوفة وحضر صفّين مع أمير المؤمنين عليه السّلام فاستشهد ، فلمّا استولى معاوية لعنه اللّه أمر بهدم بيته . ولمّا ذهب معاوية إلى الميقات لعقد الإحرام وأراد أن يقول لبّيك قيل له : هذا

--> ( 1 ) لم يتمّ الرواية فإنّ عمر بن عبد العزيز ضرب هذا القائل خمسا وعشرين سوطا .